Omrane

 آخر الأحداث والمستجدات 

أزمة النقل الحضري بمكناس تكشف هشاشة باقي جماعات عمالة مكناس وإقليم الحاجب

أزمة النقل الحضري بمكناس تكشف هشاشة باقي جماعات عمالة مكناس وإقليم الحاجب

لم تعد أزمة النقل الحضري التي تعرفها مدينة مكناس مجرد إشكال مرتبط بتوقف الحافلات داخل المجال الحضري، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة مختلف الجماعات التابعة لعمالة مكناس على تدبير الخدمات الأساسية والتعامل مع الأزمات التي تمس بشكل مباشر حياة المواطنين.

ففي الوقت الذي تتجه فيه جماعة مكناس إلى البحث عن حلول انتقالية لتأمين الحد الأدنى من خدمة النقل، خاصة مع اقتراب الدخول المدرسي والجامعي، من خلال الاستعانة بعدد محدود من الحافلات لتغطية الخطوط الرئيسية، تبدو الجماعات المجاورة، وعلى رأسها ويسلان وتولال وعدد من الجماعات المحيطة، وكأنها خارج دائرة النقاش، إذ لم تبرز خلال دوراتها أي مبادرات أو مقترحات عملية للتخفيف من آثار الأزمة على سكانها الذين يعتمدون بشكل يومي على التنقل نحو مدينة مكناس.

 

هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى استعداد هذه الجماعات لتحمل مسؤوليتها في تدبير المرافق والخدمات التي تهم ساكنتها، بدل الاكتفاء بانتظار الحلول التي قد تأتي من مدينة مكناس، رغم أن هذه الأخيرة تواجه بدورها تحديات كبيرة مرتبطة بضعف الإمكانات وضغط الطلب على الخدمات العمومية.

 

ومن بين الخيارات التي كان من الممكن التفكير فيها، العمل على تعزيز خدمات النقل المزدوج، باعتباره أحد الحلول التي سبق أن دعا عامل عمالة مكناس إلى تطويرها من أجل فك العزلة عن عدد من الجماعات والمناطق القروية، وهو ما كان يمكن أن يشكل بديلا مؤقتا يخفف من حدة الأزمة إلى حين إيجاد حل نهائي لملف النقل الحضري.

 

ولا يقتصر الأمر على الجماعات التابعة لعمالة مكناس، بل يمتد أيضا إلى إقليم الحاجب، الذي يضم مراكز حضرية مهمة مثل الحاجب وتاوجطات وسبع عيون، والتي يفوق عدد سكان بعضها عشرات الآلاف، دون أن تتوفر بدورها على منظومة نقل عمومي قادرة على الربط المنتظم مع مدينة مكناس، رغم الارتباط الاقتصادي والإداري والتعليمي الوثيق بين الإقليم والعاصمة الإسماعيلية.

 

أما جماعة ويسلان، التي يناهز عدد سكانها 100 ألف نسمة، فتبرز باعتبارها واحدة من أكثر الجماعات تأثرا بهذه الوضعية. فرغم حجمها الديمغرافي وتوسعها العمراني، لا تزال تعتمد بشكل كبير على مدينة مكناس في عدد من الخدمات الأساسية، سواء على المستوى الصحي أو الجامعي أو الترفيهي. فغياب مستشفى للقرب، وعدم توفر مؤسسة جامعية متعددة التخصصات، وافتقاد المدينة لمسبح عمومي ومنتزهات ومرافق ترفيهية كافية، كلها عوامل تجعل آلاف المواطنين مضطرين إلى التنقل اليومي نحو مكناس، وهو ما يضاعف من انعكاسات أي اضطراب يصيب منظومة النقل الحضري.

 

وتعيد هذه الأزمة إلى الواجهة سؤالا أساسيا يتعلق بنموذج التنمية المحلية داخل محيط مكناس: هل آن الأوان لكي تتجه الجماعات المجاورة نحو بناء استقلالية أكبر في تدبير خدماتها ومرافقها الأساسية، بما يخفف الضغط عن مدينة مكناس ويضمن تقريب الخدمات من المواطنين؟

 

إن أزمة النقل الحالية قد تكون فرصة لإعادة التفكير في أسلوب تدبير المجال الترابي ككل، من خلال اعتماد رؤية تقوم على التكامل بين الجماعات وتقاسم المسؤوليات، بدل استمرار الاعتماد شبه الكامل على مدينة مكناس، التي تعاني هي الأخرى من خصاص في عدد من المرافق والبنيات الأساسية، وهو ما يجعل من تعزيز قدرات الجماعات المجاورة ضرورة تنموية أكثر منه خيارا سياسيا.

جميع الحقوق محفوظـة © المرجو عند نقل المقال، ذكر المصدر الأصلي للموضوع مع رابطه.كل مخالفة تعتبر قرصنة يعاقب عليها القانون.
الكاتب : هيئة التحرير
المصدر : هيئة تحرير مكناس بريس
التاريخ : 2026-08-04 14:43:38

 تعليقات الزوار عبر الفايسبوك 

 إعلانات 

 صوت و صورة 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  المزيد 

 إعلانات 

 إنضم إلينا على الفايسبوك